السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
605
الحاكمية في الإسلام
« الذي يظهر بالتدبر في التوقيع المروي عن إمام العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه ) الذي هو عمدة دليل النصب : إنما هو إقامة الفقيه المتمسك برواياتهم مقامه بإرجاع عوام الشيعة إليه في كل ما يكون مرجعا فيه ، كي لا يبقى شيعته متحيرين في أزمنة الغيبة . . . » . ثم ذكر ( قده ) متن التوقيع باسناده الذي تقدم ذكره « 1 » . ثم استمر في كلامه قائلا : « ومن تدبر في هذا التوقيع الشريف يرى : أنه عليه السّلام قد أراد بهذا التوقيع إتمام الحجة على شيعته في زمان غيبته ، بجعل الرواة حجة عليهم - على وجه لا يسع لأحد أن يتخطى عما فرضه اللّه ، معتذرا بغيبة الإمام - لا مجرد حجيّة قولهم في نقل الرواية أو الفتوى ، فإن هذا مع أنه لا يناسبه التعبير ب « حجتي عليكم » لا يتفرع عليه مرجعيّتهم في الحوادث التي هي عبارة عن الجزئيات الخارجيّة التي من شأنها الإيكال إلى الإمام ، كفصل الخصومات ، وولاية الأوقاف ، والأيتام ، وقبالة الأراضي الخراجيّة التي قصرت عنها أيدي سلاطين الجور الذين يجوز التقبل منهم ، وغير ذلك من موارد الحاجة إلى الرجوع إلى الإمام . فلو رأى مثلا صلاح اليتيم أن يأخذ ماله من هذا الشخص الذي لا ولاية له عليه شرعا ، وينصب شخصا آخر قيّما عليه في ضبط أمواله وصرفها في حوائجه فليس لمن عنده مال اليتيم أن يمتنع من ذلك ويستعمل رأيه في التصرف فيه حسب ما يراه صلاحا لحال اليتيم ، وكذا في الأوقاف ونظائرها ، وإن أفتى له الفقيه عموما بجواز التصرف فيها بالتي هي أحسن ، فإنه لو امتنع عن دفع المال إلى من نصبه الفقيه قيّما عليه بزعمه أن بقاءه عنده أصلح بحال اليتيم من دفعه
--> ( 1 ) في الصفحة : 593 .